الثعلبي
311
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عليهم أهل الجمع ، بيانه قوله عزّ وجلّ : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 1 » . قال الثعلبي : وحكي أستاذنا أبو القاسم الحسين أنّه سمع من تأول هذه الآية : يعدل بهم ما على الأرض من شيء فدية ، بيانه : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ « 2 » الآية . وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ؟ : قال عطاء : ودّوا لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ، وإنّهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نعته ، وقال آخرون : بل هو كلام مستأنف ، يعني ويكتمون اللّه حديثا ؛ لأنّ ما عملوا لا يخفى على اللّه عزّ وجلّ ، ولا يقدرون على كتمانه ، الكلبي وجماعة : لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً لأنّ خزنة جهنم تشهد عليهم . سعيد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : أشياء تختلف عليّ في القرآن ، أهو شك فيه ؟ قال : لا ، ولكن اختلاف في آيات الاختلاف عليك من ذلك ، فقال : اسمع ، اللّه عزّ وجلّ يقول : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 3 » ، وقال : لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً فقد كتموا ، فقال ابن عباس : أمّا قولهم وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أنّ اللّه يغفر لأهل الإسلام قالوا : تعالوا فلنشهد فجحد المشركون ، فقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ رجاء أن يغفر لهم فيختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . الحسن : إنّها مواطن ، ففي موطن لا يتكلمون ولا يسمع الّا همسا ، وفي مواطن يتكلمون ويكذبون ، ويقولون : ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ، وفي موطن يعترفون على أنفسهم ، وهو قوله عزّ وجلّ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ « 4 » ، وفي موضع آخر يسألون الرحمة ، وإنّ آخر تلك المواطن أنّ أفواههم تختم ، وجوارحهم تتكلم ، وهو قوله تعالى وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 43 إلى 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
--> ( 1 ) سورة النبأ : 40 . ( 2 ) سورة المعارج : 11 . ( 3 ) سورة الأنعام : 23 . ( 4 ) سورة الملك : 11 .