الثعلبي

312

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يشربون الخمرة ، ويشهدون الصلاة وهم نشاوى ، فلا يدرون كم يصلّون ، ولا يدرون ما يقولون في صلواتهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى نشاوى من الخمر ، جمع سكران ، وقرأ النخعي : ( جنبا ) وهما لغتان . حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وتقرؤون في صلاتكم ، وكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصّلاة ، حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة . سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ، قال : لم يعن سكر الخمر ، إنّما يعني سكر النوم . هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا نعس أحدكم وهو في الصّلاة ، فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنّه إذا صلّى وهو ينعس ، لعلّه يذهب فيستغفر فيسبّ نفسه » « 1 » [ 322 ] . هشام بن عروة أيضا عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا نعس الرجل وهو يصلّي ، فلينصرف فلعلّه يدعو على نفسه وهو لا يدري » « 2 » [ 323 ] . همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ، فلم يدر ما يقول ، فليضطجع » « 3 » [ 324 ] . وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية أنّه قال : هو الحاقن ، دليله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يصلينّ أحد كم وهو يدافع الأخبثين « 4 » » « 5 » [ 325 ] .

--> ( 1 ) مسند أحمد : 6 / 56 . ( 2 ) السنن الكبرى : 1 / 97 . ( 3 ) كنز العمال : 7 / 789 ح 21420 . ( 4 ) في جميع المصادر : يدافع بولا وطوفا . ( 5 ) كنز العمال : 8 / 179 ح 22464 .