الثعلبي

284

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ أي جامعتموهن فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم . روى الزهري عن عروة : أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت : يا رسول اللّه انكح أختي قالت : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو تحبين ذلك ؟ » قلت : نعم ليست لك بمخلية وأحب من يشاركني في خير أختي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ ذلك لا يحلّ لي » . فقلت : واللّه يا رسول اللّه إنّا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درّة بنت أبي سلمة فقال : « بنت أم سلمة ؟ » فقلت : نعم ، قال : « واللّه إنها لو تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لبنت أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن » « 1 » [ 283 ] . وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ يعني أزواج أبنائكم ، والذكر حليل ، وجمعه أحلّه وأحلّاء ، مثل عزيز وأعزة وأعزّاء ، وإنما سمّي بذلك لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه ، يقال : حلّ وهو حليل ، مثل صحّ وهو صحيح ، وقيل : سمّي بذلك لأن كل واحد منهما يحلّ حيث يحلّ صاحبه من الحلول وهو النزول ، وقيل : لأن كلّ واحد منهما يحل إزار صاحبه ، من الحل وهو ضد العقد . قال الشاعر : يدافع قوما على مجدهم * دفاع الحليلة عنها الحليلا يدافعه يومها تارة * ويمكنه رجلها أن يشولا الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ دون من تبنيتموهم . قال عطاء : نزلت في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين نكح امرأة زيد بن حارثة . وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ حرّتين كانتا بالعقد أو أمتين بالوطء إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . قال عطاء والسدي : يعني إلّا ما كان من يعقوب ( عليه السلام ) ، فإنه جمع بين ليا أم يهوذا وراجيل أم يوسف وكانتا أختين . إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ الآية . قال عمرو بن مرّة : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين يسأل عن هذه الآية وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ فلم يقل فيها شيئا ، فقال سعيد : كان لا يعلمها . وقال مجاهد : لو أعلم من يفسّر في هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل ، قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ .

--> ( 1 ) مسند الشاميين : 4 / 208 ، السنن الكبرى : 3 / 290 .