الثعلبي

285

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال المفسرون : هذه السابعة من النساء اللواتي حرّمن بالسبب . قرأه العامة : ( وَالْمُحْصَناتُ ) بفتح الصاد ، يعني في زوال الأزواج أحصنهنّ أزواجهن . قال أبو سعيد الخدري : نزلت في نساء كنّ يهاجرن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولهنّ أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين ، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى المسلمين عن نكاحهنّ ثم استثنى فقال : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني السبايا اللاتي سبين ولهم أزواج في دار الحرب ، فحلال لمالكهن وطأهن بعد الاستبراء . فقال أبو سعيد الخدري : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين جيشا إلى أوطاس ، فلقوا العدو فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين ، فكرهوا وطأهنّ وتأثموا من ذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقرأ علقمة : ( وَالْمُحْصِناتُ ) بكسر الصاد ، ودليله قول عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) وعبيدة وأبي العالية والسدي ، قالوا : والمحصنات في هذه الآية والعفائف ومعناها : والعفائف من النساء عليكم حرام إلّا ما ملكت إيمانكم منهن بنكاح أو ملك يمين وثمن ، وقيل : معناه الحرائر . قال الباقر ويمان : معناه وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ عليكم حرام ما فوق الأربع ، إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فإنه لا عدد عليكم فيهن . وقال ابن جريج : سألنا عطاء عنها فقال : معنى قوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أن تكون لك أمة عند عبد لك قد أحصنها بنكاح وتنزعها منه إن شئت . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ نصب على المصدر ، أي كتب اللّه عليكم كتابا ، وقيل : نصب على الإغراء ، أي الزموا واتقوا كتاب اللّه عليكم . وقرأ ابن السميقع : كتب اللّه عليكم أي أوجب ، وهذه أربعة عشر امرأة ، محرمات بالكتاب . فأما الستّة : فقد حرّمت امرأتين ، وهو ما روى هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » « 1 » [ 284 ] . وَأُحِلَّ لَكُمْ قرأ أبو جعفر وأهل الكوفة : ( وَأَحَلَّ لَكُمْ ) بضم الألف . الباقون : بالنصب ، وهي قراءة علي وابن عباس واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، فمن رفع فلقوله : حُرِّمَتْ ، ومن نصب ، فللقرب من ذكر اللّه في قوله : كِتابَ اللَّهِ .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 136 ، وتأويل مختلف الحديث : 181 .