الثعلبي

246

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأها إبراهيم النخعي : ( تَقسطوا ) بفتح التاء وهو من العدل أيضا . قال الزجاج : قسط واقسط واحد ، إلّا أن الأفصح اقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار ، وإن حملت قراءة إبراهيم على الجور وجعلت لا لغوا صحّ الكلام ، واليتامى جمع لذكران الأيتام . فَانْكِحُوا ما . قرأ إبراهيم بن أبي عيلة : ( مَن ) لأن ما لما لا يعقل ومن لما يعقل ، ومن قرأ ( ما ) فله وجهان : أحدهما : أن ردّه إلى الفعل دون العين تقديره : فانكحوا النكاح الذي يحل لكم من النساء ، وهذا كما تقول : خذ من رفيقي ما أردت والإخوان ، تجعل ( ما ) بمعنى ( من ) ، والعرب يعقب ما من ومن ما . قال اللّه تعالى وَالسَّماءِ وَما بَناها « 1 » وأخواتها ، وقال : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ « 2 » الآية . وحكى أبو عمرو بن العلاء : أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : ( سبحان ما يسبّح له الرعد ) ، وقال اللّه : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » . طابَ حل لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش ( طاب ) : بالإمالة وفي مصحف أبيّ : ( طيب ) بالياء ، وهذا دليل الإمالة . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ، فلذلك لا يصرفن ، وفيها لغات موحد ومثنى ومثلث ومربع ، وأحاد وثناء وثلاث ورباع ، وأحد وثنى وثلث وربع ، مثل عمر وزفر . وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية ، ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلّا بيتا جاء عن الكميت : فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا « 4 » يعني طعنت عشرة .

--> ( 1 ) سورة الشمس : 5 . ( 2 ) سورة النور : 45 . ( 3 ) سورة الشعراء : 23 . ( 4 ) تفسير الطبري : 4 / 316 .