الثعلبي
247
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قالوا : وهاهنا بمعنى [ لو للتحقيق ] « 1 » كقوله إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى « 2 » وقوله أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 3 » وهذا إجماع الأمة ، وخصائص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير مشتركة . الكلبي عن خميصة بنت الشمردل : أن قيس بن الحرث حدثها أنه كان تحته ثمان نسوة حرائر ، قال : فلما نزلت هذه الآية قلت : يا رسول اللّه قد أنزل اللّه عليك تحريم تزوج الحرائر إلّا أربع حرائر وأن تحتي ثمان نسوة ، قال : « فطلّق أربعا وأمسك أربعا » [ 229 ] . قال : فرجعت إلى منزلي فجعلت أقول للمرأة التي ما تلد مني يا فلانة أدبري وللمرأة التي قد ولدت يا فلانة أقبلي ، فيقول للتي طلق أنشدك اللّه والمحبة قال : فطلقت أربعا وأمسكت أربعا « 4 » . فَإِنْ خِفْتُمْ خشيتم ، وقيل : علمتم أَلَّا تَعْدِلُوا بين الأربع فَواحِدَةً . قرأ العامة : بنصب . وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر : ( فَواحِدَةٌ ) بالرفع ، أي فليكفيكم واحدة ، أي واحدة كافية ، كقوله عزّ وجلّ : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ « 5 » . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني الجواري والسراري ، لأنه لا يلزمكم فيهن من الحقوق والذي يلزمكم في الحرمة ، ولا قسمة عليكم فيهن ولا وقت عليكم في عددهن ، وذكر الإيمان بيان تقديره أَوْ ما مَلَكَتْ . وقال بعض أهل المعاني : ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) أي ما ينفذ فيه أقسامكم جعله من يمين الحلف لا يمين الجارحة ، واحتج بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك ابن آدم » « 6 » [ 230 ] . ذلِكَ أَدْنى أقرب أَلَّا تَعُولُوا . عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله عزّ وجلّ : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا قال : « ألّا تجوروا » « 7 » [ 231 ] .
--> ( 1 ) كذا الظاهر . ( 2 ) سورة سبأ : 46 . ( 3 ) سورة فاطر : 1 . ( 4 ) باختصار في سنن ابن ماجة : 1 / 628 ح 1952 . ( 5 ) سورة البقرة : 282 . ( 6 ) السنن الكبرى : 10 / 33 ، كنز العمال : 16 / 711 . ( 7 ) فتح القدير : 1 / 424 .