الثعلبي
190
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ في العاقبة وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الغنائم . قرأه العامة : ( تجمعون ) بالتاء لقوله : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ . . . أَوْ مُتُّمْ ، وقرأ حفص : بالياء على الخبر عن الغالبين ، يعني خير ممّا يجمع الناس من الأموال . وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ . . . أَوْ مُتُّمْ . . . لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ في العاقبة فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي فبرحمة من اللّه ( ما ) صلة كقوله عزّ وجلّ : فَبِما نَقْضِهِمْ * « 1 » و عَمَّا قَلِيلٍ « 2 » و جُنْدٌ ما هُنالِكَ « 3 » . وقال بعضهم : يحتمل لأن تكون ( ما ) استفهاما للتعجب تقديره : فبأي رحمة من اللّه لنت لهم أي سهّلت لهم أخلاقك وكثر احتمالك ، ولم يسرع إليهم فيما كان منهم يوم أحد . يقال : لآن له يلين لينا وليانا إذا رقّ له وحسن خلقه . وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا يعني جافيا سئ الخلق قاسي القلب قليل الاحتمال ، يقال : فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فأنت فظ ، والأنثى فظة ، والجمع فظاظ . وأنشد المفضل : وليس بفظ في الأداني والأولى * يؤمون جدواه ولكنه سهل « 4 » وقال آخر : أموت من الضر في منزلي * وغيري يموت من الكظة ودنيا تجود على الجاهلين * وهي على ذي النهى فظة « 5 » غَلِيظَ الْقَلْبِ ، قال الكلبي : فَظًّا في القول غَلِيظَ الْقَلْبِ في الفعل . لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لنفروا وتفرقوا عنك يقال : فضضتهم وانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا . قال أبو النجم يصف إبلا : مستعجلات القبض غير جرد * ينفض عنهنّ الحصى بالصّمد « 6 » وأصل الفض الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض اللّه فاك ، قال أهل الإشارة في هذه الآية : منه العطاء ومنه الثناء .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 13 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 40 . ( 3 ) سورة ص : 11 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 4 / 249 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 4 / 248 ، والكظة : البطنة . ( 6 ) تفسير القرطبي : 4 / 249 .