الثعلبي
189
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ في النفاق ، وقيل : في النسب إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ساروا وسافروا فيها لتجارة أو غيرها أَوْ كانُوا غُزًّى غزاة فقتلوا ، والغزي جمع منقوص لا يتغير لفظها في رفع وخفض ونصب ، وأحدها غاز مثل قائم وقوم ، وصائم وصوم ، وشاهد وشهد وقائل وقول ، ومن الناقص مثل هاب وهبي وعاف وعفي . لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً يعني قولهم وظنهم حزنا فِي قُلُوبِهِمْ والحسرة الاغتمام على فائت كان تقدر بلوغه . قال الشاعر : فوا حسرتي لم أقض منهما لبانتي * ولم أتمتع بالجوار وبالقرب « 1 » ثم أخبر أن الموت والحياة إلى اللّه لا يتقدمان لسفر ولا يتأخران لحضر فقال : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . قرأ ابن كثير وطلحة والأعمش والحسن وشبل وحمزة والكسائي وخلف : ( يعملون ) بالياء ، الباقون : بالتاء . وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ . قرأ نافع وأكثر أهل الكوفة ما كان من هذا الباب : بكسر الميم ، وقرأ الآخرون : بالضم ، فمن ضمّه فهو من قال : يموت كقولك من كان يكون كنت ، ومن قال يقول قلت ، ومن كسر فهو من مات يمات متّ كقولك من خاف يخاف خفت ومن هاب يهاب هبت .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 247 .