الثعلبي

123

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعن عبد اللّه بن عمر عن درة بنت أبي لهب قالت : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر فقال : يا رسول اللّه من خير الناس ؟ قال : « آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله تعالى ، وأوصلهم لأرحامه » [ 89 ] . عن ابن عباس قال : قلنا : يا رسول اللّه ، ما نعمل نأتمر بالمعروف حتى لا يبقى من المعروف شيء إلّا ائتمرنا به ، وننتهي عن المنكر حتى لا يبقى من المنكر شيء إلّا انتهينا عنه ، ولم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر ، فقال : « مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به ، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله » [ 90 ] « 1 » . الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الفاسق في القوم كمثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها فصار لكل إنسان منها نصيب فأخذ رجل منهم فأسا فجعل ينقر في موضعه ، وقال له أصحابه : أي شيء تصنع ، تريد أن تغرق وتغرقنا ؟ قال : هو مكاني ، فإن أخذوا على يده نجوا ونجا وإن تركوه غرق وغرقوا » [ 91 ] « 2 » . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : « أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشنآن الفاسقين ؛ فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن شنأ المنافقين وغضب لله عز وجل غضب اللّه تعالى له » [ 92 ] . وقال أبو الدرداء : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم سلطانا ظالما لا يجلّ كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم ، ويستنصرون فلا ينصرون ، ويستغفرون فلا يغفر لهم . وقال حذيفة اليماني : يأتي على الناس زمان لئن يكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . وقال الثوري : إذا كان الرجل محبّبا في جيرانه محمودا عند القوم فاعلم أنه مداهن « 3 » . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا . الآية . قال أكثر المفسرين : هم اليهود والنصارى . وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمّة . عن عبد اللّه بن شدّاد قال : وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام عند باب حمص أو دمشق فقال لهم كلاب النار ، كلاب النار . مرتين أو ثلاثة . شرّ قتلى تظل السماء وخير قتلى قتلاهم . [ قيل ] : أشيء من قبل رأي رأيته أو شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : « إن هو من جل رأي رأيته ، إني إذن لجريء إن لم أسمعه من رسول

--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 7 / 277 ، والمعجم الصغير : 2 / 78 وفيهما : وإن لم تجتنبوه كله . ( 2 ) المعجم الأوسط : 3 / 149 بتفاوت . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 7 / 278 .