الثعلبي

124

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا مرة أو مرتين . حتى عدّ سبع مرات . ما حدثت به . فقال رجل فإني رأيتك دمعت عيناك . قال : هي رحمة رحمتهم إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ، ثم قرأ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا إلى قوله بَعْدَ إِيمانِكُمْ ثم قال : هم الحرورية « 1 » . وروى قبيصة عن جابر أن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) لما نزل بباب من أبواب دمشق يقال له الجابية ، حمد اللّه فأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كمقامي فيكم ثم قال : « من سرّه بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ « 2 » وهو من الاثنين أبعد » [ 93 ] « 3 » . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، . . . يَوْمَ نصب على الظرف ، أي في يوم ، وانتصاب الظرف على التشبيه بالمفعول وقرأ يحيى بن وثّاب ( تِبيض وتِسود ) . بكسر التاءين . على لغة تميم . وقرأ الزهري : ( تبياض وتسواد ) . فأما الذين [ اسوادت ] « 4 » . و [ المعنى ] « 5 » تبيض وجوه المؤمنين ، وتسود وجوه الكافرين . وقيل : يوم تبيض وجوه المخلصين ، وتسود وجوه المنافقين . وقال عطاء : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسود وجوه قريظة والنضير . سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم مما كانوا يعبدونه فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ، وهو قوله تعالى : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى « 6 » ، فإذا انتهوا إليه حزنوا فيسود وجوههم من الحزن . ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئا مما رفع لهم ، فيأتهم اللّه عز وجل فيسجد له من كان سجد في دار الدنيا مطيعا مؤمنا ، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كأنهم لا يستطيعون السجود ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضا ، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السفافيد فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنا شديدا واسودت وجوههم فيقولون : ربنا سوّدت وجوه من يعبد غيرك فما لنا مسودة وجوهنا ف وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ؟ فيقول اللّه للملائكة : انظروا كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 168 ، ومسند الشاميين : 2 / 248 بتفاوت فيهما ، وتاريخ دمشق : 12 / 367 . ( 2 ) الفذّ : الفرد . كتاب العين : 8 / 177 . فذ . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق : 11 / 341 . ( 4 ) في المخطوط : اسودن . ( 5 ) في المخطوط : معنى . ( 6 ) سورة : النساء : 115 .