الثعلبي
233
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال عليّ ومقاتل : كلّ قامة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش ، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكلّ ملك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمس مائة عام : ملك على صورة سيّد البشر آدم عليه السّلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة ، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك على صورة سيّد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك على صورة سيّد السباع وهو الأسد يسأل الرزق للسباع من السنة إلى السنة ، وملك على صورة سيّد الطير وهو النسر يسال الله الرزق للطيور من السنة إلى السنة . أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله أيّما آي أنزل عليك أعظم ؟ قال : « آية الكرسي » . ثم قال : « يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلّا كحلقة [ من حديد ] « 1 » ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » « 2 » . وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وبين حملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور ، غلظ كلّ حجاب مسيرة خمس مائة عام ، لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش . قال الحسن البصري : الكرسي هو العرش بعينه . وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدّمين : أنّ الكرسي اسم ملك من الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصا وتفضيلا فنبّه به عباده على عظمته وقدرته . فقال : إن خلقا من خلقي [ وسع ] « 3 » السماوات والأرض فيكف تقدر قدرتي وتعرف عظمتي . والله أعلم . وَلا يَؤُدُهُ أي لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه . قالت الخنساء : وحامل الثقل بالأعباء قد علموا * إذا يؤود رجالا بعض ما حملوا وقيل : يَؤُدُهُ أي يسقطه من ثقله .
--> ( 1 ) زيادة عن الطبري . ( 2 ) صحيح ابن حبان : 2 / 77 وكنز العمال : 16 / 132 ح 44158 . ( 3 ) غير مقروءة في المخطوط والظاهر ما أثبتناه .