الثعلبي

232

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يعني ما فعلوه من خير وشرّ وَما خَلْفَهُمْ وأمامهم ما فعلوه . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ أي علم الله إِلَّا بِما شاءَ أن يعلّمهم ويطلعهم عليه وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي ملأ وأحاط به ، واختلفوا في الكرسي ، فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : علمه ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة . ومنه قول الراجز في صفة قانص : حتى إذا ما جاءه تكرّسا يعني : علم . ويقال للعلماء : الكراسيّ . قال الشاعر : يحف بهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالأحداث حين نتوب « 1 » وقال بعضهم : سلطانه وملكه وقدرته . والعرب تسمّي أصل كلّ شيء الكرسي . يقال : فلان كريم الكرسي أي الأصل . قال العجاج : قد علم القدوس مولى القدس * أن أبا العباس أولى النفس بمعدن الملك الكريم الكرسي « 2 » قال الثعلبي : رأيت في بعض التفاسير كُرْسِيُّهُ : سرّه . وأنشدوا فيه : مالي بأمرك كرسيّ أكاتمه * وهل بكرسيّ علم الغيب مخلوق « 3 » وزعم محمد بن جرير الطبري أن الكرسي : الأجل ، أي وسع [ أجله ] السماوات والأرض . وقال أبو موسى والسدّي وغيرهما : هو الكرسي بعينه ، وهو لؤلؤ ، وما السماوات السبع في الكرسي إلّا كدراهم سبعة ألقيت في ترس « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 277 . ( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 17 ، ولسان العرب 6 / 169 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 158 . ( 4 ) تفسير الطبري : 3 / 16 .