الثعلبي
152
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال المفسّرون : إثم الخمر هو أن الرجل يشرب فيسكر فيؤذي الناس ، وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم . وقال الضحّاك والربيع : المنافع قبل التحريم ، والإثم بعد التحريم . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حثّهم على الصدقة ورغّبهم فيها من غير عزم قالوا : يا رسول الله ماذا ننفق ؟ وعلى من نتصدق ؟ فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ أي شيء ينفقون وللاستفهام قُلِ الْعَفْوَ قرأ الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو قُلِ الْعَفْوُ بالرفع ، واختاره محمد بن السدّي على معنى : الذي ينفقون هو العفو ، دليله قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 1 » وقرأ الآخرون بالنصب واختاره أبو عبيد وأبو حاتم : قل ينفقون العفو « 2 » . واختلفوا في معنى العفو ، فقال عبد الله بن عمرو ومحمد بن كعب وقتادة وعطاء والسدّي وابن أبي ليلى : هو ما فضل من المال عن العيال ، وهي رواية مقسم عن ابن عباس . الحسن : هو أن لا تجهد مالك في النفقة ثم تقعد تسأل الناس . الوالبي عن ابن عباس : ما لا يتبيّن في أموالكم . مجاهد : صدقة عن تطهير غني . عمرو بن دينار وعطاء : الوسط من النفقة ما لم يكن إسرافا ولا إقتارا . الضحّاك : الطّاقة . العوفي عن ابن عباس : ما أتوك به من شيء قليل أو كثير فاقبله منهم . طاوس وعطاء الخراساني : سمعنا [ بشرا ] قال : العفو اليسر من كل شيء . الربيع : العفو الطيب ، يقول : أفضل مالك هو النفقة . وكلها متقاربة في المعنى ، ومعنى العفو في اللغة الزيادة والكثرة قال الله : حَتَّى عَفَوْا أي كثروا ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « أعفوا اللّحى » [ 130 ] . قال الشاعر : ولكنا يعضّ السيف منا * بأسوق عافيات الشحم كوم « 3 » أي كثيرات الشحوم ، والعفو ما يغمض الإنسان فيه فيأخذه أو يعطيه سهلا بلا كلف من قول العرب : عفا أي نال سهلا من غير إكراه ، ونظير هذه الآية من الأخبار ما روى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله عندي خير ، قال : « أنفقه على نفسك » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على أهلك » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على ولدك . » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 25 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 3 / 61 . ( 3 ) تفسير الطبري : 2 / 498 .