أبو الليث السمرقندي

92

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني : القادة لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني : أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ به الرسول بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ يعني : مشركين . قوله عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يعني : ردت الضعفاء عليهم الجواب . وقالوا : لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني : قولكم لنا بالليل والنهار ، واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك . إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني : نجحد بوحدانية اللّه وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني : نقول له شركاء وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني : أخفوا الحسرة . ويقال : أظهروا الندامة والحسرة لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ يعني : نجعل الأغلال يوم القيامة فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا من الرؤساء والسفلة هَلْ يُجْزَوْنَ يعني : هل يثابون في الآخرة إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا . قوله عز وجل : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ يعني : من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها يعني : جبابرتها ورؤساؤها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ يعني : جاحدون بالتوحيد . والمترف المتنعم ، وإنما أراد به المتكبرين وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً في الدنيا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الآخرة . ومعناه : أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء ، وآذوا الرسل . كما يفعل بك قومك ، وافتخروا بما أعطاهم اللّه عز وجل من الأموال كما افتخر قومك . وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال . فإن اللّه تعالى يعطي المال لمن يشاء . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 36 إلى 42 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 )