أبو الليث السمرقندي

93

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وهو قوله عز وجل : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي : يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج وَيَقْدِرُ يعني : يقتر على من يشاء ، وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في الدنيا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أن التقتير والبسط من اللّه عز وجل . ويقال : لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ثم أخبر اللّه تعالى أن أموالهم لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعني : قربة . ومعناه : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين يقربونكم ، لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم . ثم قال : إِلَّا مَنْ آمَنَ يعني : إلا من صدق اللّه ورسوله وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا يعني : للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى . وقال القتبي : أراد بالضعف التضعيف أي : لهم جزاء وزيادة . قال : ويحتمل جَزاءُ الضِّعْفِ أي : جزاء الأضعاف كقوله : عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [ الأعراف : 38 ] أي : مضافا . وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : إن الغني إذا كان تقيا ، يضاعف اللّه له الأجر مرتين ، ثم قرأ هذه الآية . وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إلى قوله : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ يعني : أجره مثلي ما يكون لغيره . ويقال : هذا لجميع من عمل صالحا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ قرأ حمزة : وهم في الغرفة . وقرأ الباقون : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ والغرفة في اللغة كل بناء يكون علوا فوق سفل ، وجمعه غرف وغرفات . ومعناه : وهم في الجنة آمنون من الموت ، والهرم ، والأمراض ، والعدو وغير ذلك من الآفات . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ والقراءة قد ذكرناها أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني : في النار معذبون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وقد ذكرناه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني : ما تصدقتم من صدقة فَهُوَ يُخْلِفُهُ يعني : فإن اللّه يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يعني : أقوى المعطين . وروى أبو الدرداء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما طلعت شمس ولا غربت شمس إلّا بعث بجنبيها ملكان يناديان : اللّهمّ عجّل لمنفق ماله خلفا وعجّل لممسك ماله تلفا » . ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني : الملائكة - عليهم السلام - ومن عبدهم . قرأ بعضهم من أهل البصرة : يَحْشُرُهُمْ بالياء يعني : يحشرهم اللّه عز وجل . وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ يعني : أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم ، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى - عليه السلام - : أَ أَنْتَ