أبو الليث السمرقندي
82
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بعض ، متتابعا . ويقال : يسرد في الكلام إذا ذكره بالتأليف . ومنه قيل لصانع الدروع : سراد وزراد ، تبدل من السين الزاي . وروي عن عائشة أنها قالت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي : لم يتابع في الحديث كتتابعكم . ثم قال : وَاعْمَلُوا صالِحاً يعني : أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [ المؤمنون : 51 ] وأراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . ويقال : إنه أراد به داود وقومه إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني : عالم [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) قوله عز وجل : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر الرِّيحَ بالضم وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب فمعناه : وسخرنا لسليمان الريح كما اتفقوا في سورة الأنبياء وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ مسخرة تكون رفعا على معنى الخبر . ثم قال : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى إصطخر . وَرَواحُها شَهْرٌ يعني : تسير به عند آخر النهار مسيرة شهر من إصطخر إلى بيت المقدس ، وإصطخر عند بلاد فارس . وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني : أجرينا له عين الصفر المذاب . يقال : تسيل له في كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب . وروى سفيان عن الأعمش قال : سيلت له كما سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن . وقال شهر بن حوشب : جرى له عين النحاس من صنعاء وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ يعني : وسخرنا لسليمان مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني : بأمر ربه وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا يعني : من يعص سليمان فيما أمره نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ قال بعضهم : كان معه ملك ، ومعه سوط من عذاب السعير . فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ضربه بذلك السوط . وقال مقاتل : يعني : به عذاب الوقود في الآخرة .