أبو الليث السمرقندي

80

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني : أي : يعلم الذين أوتوا العلم . وهذا روي في قراءة ابن مسعود : يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني : إنهم يعلمون أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني : القرآن هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي يعني : يدعو ويدل إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يعني : إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل الحميد في فعاله . قوله عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : كفار أهل مكة هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعني : قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُمْ يعني : يخبركم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يعني : يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض ، وأكلتكم الأرض كل ممزق ، يعني : وكنتم ترابا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني : بعد هذا كله صرتم خلقا جديدا . قوله عز وجل : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني : قالوا : إن الذي يقول إنكم لفي خلق جديد اختلق على اللّه كذبا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني : به جنون . يقول اللّه : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ هم كذبوا حين كذبوا بالبعث فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يعني : هم في العذاب في الآخرة . والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق . ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لأن الإنسان حيثما نظر ، رأى السماء والأرض . قال قتادة : إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك ، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني : تغور بهم وتبتلعهم الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني : جانبا من السماء . قرأ حمزة والكسائي : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ أو يسقط الثلاثة كلها بالياء . وقرأ الباقون : كلها بالنون . فمن قرأ بالياء : فمعناه إن يشأ اللّه . ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه . ثم قال عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : لعبرة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني : مقبل إلى طاعة اللّه عز وجل . ويقال : مخلص القلب بالتوحيد . ويقال : مشتاق إلى ربه . ويقال :