أبو الليث السمرقندي
78
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة سبأ وهي خمسون وأربع آية مكية [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) قول اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يعني : يحمده أهل الجنة . ويقال : يحمدونه في ستة مواضع . أحدهما حين نودي وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) [ يس : 59 ] فإذا تميز المؤمنون من الكافرين يقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ المؤمنون : 28 ] كما قال نوح - عليه السلام - حين أنجاه اللّه عز وجل من قومه . والثاني حين جازوا الصراط قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] . والثالث لما دنوا إلى باب الجنة ، واغتسلوا بماء الحيوان ، ونظروا إلى الجنة ، وقالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [ الأعراف : 43 ] . والرابع لما دخلوا الجنة استقبلتهم الملائكة - عليهم السلام - بالتحية فقالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ [ الزمر : 74 ] الآية . والخامس حين استقروا في منازلهم وقالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ [ فاطر : 34 ، 35 ] . والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : 1 ] . وقال بعضهم : إنها الذي استوجب الحمد في الآخرة كما استوجب الحمد في الدنيا . ثم قال : وَهُوَ الْحَكِيمُ حين حكم بالبعث الْخَبِيرُ يعني : العليم بهم . ثم قال عز وجل : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ يعني : ما يدخل في الأرض من المطر والأموات والكنوز وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات والكنوز والأموات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر أو وحي أو رزق أو مصيبة وَما يَعْرُجُ فِيها يعني : يصعد إلى السماء من الملائكة