أبو الليث السمرقندي

63

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَتَخْشَى مقالة الناس وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في أمرها . قال الحسن : ما أنزل اللّه عز وجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم آية أشد منها ، ولو كان كاتما شيئا من الوحي لكتمها . ثم قال : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً يعني : حاجة زَوَّجْناكَها فلما انقضت عدتها تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحسن : فكانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتقول : أما أنتن فزوّجكن آباؤكن . وأما أنا فزوجني رب العرش تعني : قوله : زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ يعني : لكيلا يكون على الرجل حرج بأن يتزوج امرأة ابنه الذي يتبنّاه فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً يعني : حاجة وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إياها كائن لا بد واللام للزيادة ، وكي مثله فلو كان أحدهما ، لكان يكفي ولكن يجوز أن يجمع بين حرفين زائدين إذا كانا جنسين . وإنما لا يجوز إذا كانا من جنس واحد كما قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ولا يصلح أن يقال : مثل مثل أو كي كي فإذا كانا جنسين جاز . فقالت اليهود والمنافقون : يا محمد تنهى عن تزوج امرأة الابن ثم تتزوجها . فنزل قوله عز وجل : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ يقول : ليس على النبي إثم فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ يعني : في الذي رخص اللّه عز وجل من تزوج زينب سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يعني : هكذا سنة اللّه في الذين مضوا يعني : في كثرة تزوج النساء كما فعل الأنبياء - عليهم السلام - وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً يعني : قضاء كائنا . قوله عز وجل : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ قال مقاتل : يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده . ويقال : ينصرف إلى قوله : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ . وَيَخْشَوْنَهُ في كتمان ما أظهر اللّه عليهم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً في البلاغ إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً يعني : شهيدا بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلّغ الرسالة عن اللّه عز وجل ويقال : شهيدا يعني : حفيظا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 40 إلى 48 ] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 )