أبو الليث السمرقندي
545
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أخاف عليكم اثنان : طول الأمل ، واتباع الهوى . فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 46 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ يعني : يسألونك عن قيام الساعة أَيَّانَ مُرْساها أي : وقت قيامها . وأصله أي : أوان ظهورها ووقتها . قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها يعني : دع ما أنت وذاك دع ذلك إلى اللّه ، ثم قال : إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها يعني : عند ربك علم قيامها . وروى سفيان ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - . قالت : لم يزل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يسأل عن الساعة ، حتى نزل فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها يعني : عند ربك علم قيامها ، وانتهى عند ذلك . ثم قال عز وجل : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها يعني : أنت مخوف بالقرآن ، من يخاف قيام الساعة ، وليس عليك أن تعرف متى وقتها . ثم قال عز وجل : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها يعني : قيام الساعة لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها يعني : كأنهم لبثوا في قبورهم مقدار عشية ، وهو قدر آخر النهار ، أو ضحاها وهو قدر أول النهار . ويقال : كأنهم لم يلبثوا في الدنيا ، إلا مقدار العشية ، أو مقدار الضحى . قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ بالتنوين ، والباقون بغير تنوين . فمن قرأ بالتنوين ، جعل من في موضع النصب . يعني : منذر الذي يخشاها . ومن قرأ بغير تنوين ، جعل من في موضع خفض . بالإضافة . واللّه الموفق بمنه وكرمه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد .