أبو الليث السمرقندي
546
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة عبس وهي اثنتان وأربعون آية مدنية [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أي : كلح وأعرض بوجهه . يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروى هشام بن عروة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم جالسا ، ومعه عتبة بن ربيعة ، في ناس من وجوه قريش ، وهو يحدثهم بحديث . فجاء ابن أم مكتوم على تلك الحال ، فسأله عن بعض ما ينفع به ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقطع كلامه ، وقال في رواية مقاتل ، كان اسم ابن أم مكتوم عمر بن قيس . وقال في رواية الكلبي ، كان اسمه عبد اللّه بن شريح . فقال : يا رسول اللّه ، علمني مما علمك اللّه تعالى . فأعرض عنه شغلا بأولئك القوم ، لحرصه على إسلامهم فنزل عَبَسَ وَتَوَلَّى . وهو بلفظ المغايبة ، تعظيما للنبي صلّى اللّه عليه وسلم عَبَسَ محمد صلّى اللّه عليه وسلم وجهه وَتَوَلَّى يعني : وأعرض أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى يعني : إن جاءه الأعمى . ويقال : حين جاء الأعمى ، وهو ابن أم مكتوم . ثم قال : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى يعني : وما يدريك يا محمد ، لعله يصلي أو يفلح ، فيعمل خيرا فيتعظ بالقرآن . ويقال : يعني : يزداد خيرا . أَوْ يَذَّكَّرُ يعني : يتعظ بالقرآن فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى يعني : العظة . ثم قال : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى يعني : استغنى بنفسه عن ثواب اللّه . ويقال : استغنى بماله ونفسه ، عن دينك وعظمتك فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى يعني : تقبل بوجهك عليه . ويقال تصدى يعني : تعرض . يقال : فلان تصدى لفلان ، إذا تعرض له ليراه . قرأ عاصم أو يذكر تنفعه الذكرى بنصب العين ، جعله جوابا لعله يتذكر فتنفعه الذكرى . وقرأ الباقون