أبو الليث السمرقندي
536
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة النبأ وهي أربعون آية مكية [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بعث ، جعلوا يتساءلون فيما بينهما ، ويقولون ما الذي جاء به هذا الرجل . فنزل عَمَّ يَتَساءَلُونَ يعني : عما ذا يتساءلون . ثمّ قال : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني : يتساءلون عن الخبر العظيم ، وهو القرآن كقوله : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ ص : 68 ] ويقال : معناه عن ماذا يتحدثون ، وعن أي شيء يتحدثون . ثمّ قال : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني : خبرا عظيما . وقال الزجاج : أصله عما يتساءلون ثمّ بين فقال : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني : عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل : عن القرآن . وقيل عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني : عن البعث والدليل قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [ النبأ : 17 ] ثمّ بين لهم الأمر الذي كانوا يتساءلون ، وهو البعث . ثمّ قال عز وجل : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني : مصدقا ومكذبا . يعني : بالبعث بعضهم مصدق ، وبعضهم مكذب . ويقال : بالقرآن ، ويقال : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . ثمّ قال اللّه تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني : سيعرفون ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني : سيعرفون ذلك الوعيد ، على أثر الوعيد ، يعني : سيعلمون عند الموت وفي الآخرة ، ويتبين لهم بالمعاينة . قرأ ابن عامر ستعلمون ، بالتاء على وجه المخاطبة . وقرأ الباقون بالياء ، على معنى الخبر عنهم . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 6 إلى 23 ] أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 )