أبو الليث السمرقندي

537

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثمّ ذكر صنعه ، ليستدلوا بصنعه على توحيده . فقال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً يعني : فراشا ومقاما . ويقال : موضع القرار ، ويقال : معناه ذللنا لهم الأرض ، ليسكنوها ويسيروا فيها . وَالْجِبالَ أَوْتاداً يعني : أوتدها وأثبتها . ثمّ قال : وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً يعني : أصنافا وأضدادا ، ذكرا وأنثى . ويقال : ألوانا بيضا ، وسودا ، وحمرا وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً يعني : راحة لأبدانكم وأصله التمدد ، فلذلك سمي السبت ، لأنه قيل لبني إسرائيل : استريحوا فيه . ويقال : سباتا يعني : سكونا وانقطاعا عن الحركات . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً يعني : سكونا يسكنون فيه . ويقال : سترا يستر كل شيء وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً يعني : مطلبا للمعيشة وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً يعني : سبع سماوات غلاظا ، كل سماء مسيرة خمسمائة عام وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً يعني : وقادا مضيئة وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ يعني : من السحاب ، سمي معصرات لأنها تعصر الماء . ويقال : المعصرات هي الرياح . يعني : ذوات الأعاصير . كقوله : إعصارا فيه نار . ثمّ قال عز وجل : ماءً ثَجَّاجاً يعني : سيالا ويقال : منصبا كبيرا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً يعني : بالماء حبوبا كثيرة للناس ، ونباتا للدواب من العشب والكلأ وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً يعني : شجرها ملتفا بعضها في بعض ، فأعلم اللّه تعالى قدرته ، أنه قادر على البعث . فقال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً يعني : يوم القيامة ميقاتا ، وميعادا للأولين والآخرين يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً يعني : جماعة جماعة . وروي في بعض الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : يبعث اللّه تعالى الناس صورا مختلفة ، بعضهم على صورة الخنزير ، وبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم وجوههم كالقمر ليلة البدر . ثمّ قال عز وجل : وَفُتِحَتِ السَّماءُ يعني : أبواب السماء فَكانَتْ أَبْواباً يعني : صارت طرقا . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم وَفُتِحَتِ بالتخفيف ، والباقون بالتشديد ، وهو لتكثير الفعل ، والتخفيف بفتح مرة واحدة . ثمّ قال عز وجل : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ يعني : قلعت من أماكنها فَكانَتْ سَراباً يعني : فصارت كالسراب ، تسير في الهواء كالسراب في الدنيا إِنَّ