أبو الليث السمرقندي
532
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عمرو ، وعاصم في رواية حفص ، بضم العين وجزم الذال ، أو نذرا بضم النون وجزم الذال . والباقون بضم الحرفين في كليهما ، فمعناهما إنذار ، وهو جمع نذر يعني : لإنذار . ومن قرأ بالجزم فمعناه كذلك ، وهو للتخفيف ، وإنما نصب عذرا أو نذرا ، لأنهما مفعولا لهما فمعناه فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً للإعذار والإنذار . ثم قال عز وجل : إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ وهو جواب قسم . أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء ، إن ما توعدون من أمر الساعة والبعث لواقع . يعني : لكائن ولنازل . ثم قال عز وجل : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ يعني : الموعد الذي يوعدون ، في اليوم الذي فيه طمست النجوم ، يعني : ذهب ضوءها وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ يعني : انشقت من خوف الرحمن وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ يعني : قلعت من أصولها ، حتى سويت بالأرض وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ يعني : جمعت وروى منصور ، عن إبراهيم وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ قال : وعدت . وقال مجاهد أي : أجلت . قرأ أبو عمرو وقتت بغير همزة ، والقرب تقول صلّى القوم إحدانا ووحدانا ، ومعناهما واحد ، يعني : يجعل لها وقتا واحدا . وقيل : جمعت لوقتها . ثمّ قال : لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ على وجه التعظيم ، يعني : لأي يوم أجلت الرسل ، ليشهدوا على قومهم . ثمّ بين فقال : لِيَوْمِ الْفَصْلِ يعني : أجلها ليوم الفصل وهو يوم القضاء ، ويقال : يوم الفصل يعني : يوم يفصل بين الحبيب والحبيبة وبين الرجل وأمه وأبيه وأخيه وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ يعني : ما تدري أي يوم القضاء تعظيما لذلك اليوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : الشدة من العذاب في ذلك اليوم ، للذين أنكروا ، وجحدوا بيوم القيامة . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 31 ] أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) ثمّ قال عز وجل : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ يعني : ألم يهلك اللّه تعالى من كان قبلهم بتكذيبهم لأنبيائهم ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ يعني : نهلك الآخرين يعني : إن كذبوا رسلهم