أبو الليث السمرقندي

531

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة المرسلات وهي خمسون آية مكية [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال الكلبي ، ومقاتل يعني : الملائكة أرسلوا بالمعروف . ويقال : كثرتها لها عرف كعرف الفرس . وقال أهل اللغة : ويحتمل وجهين ، أحدهما : أنها متتابعة بعضها في إثر بعض ، وهو مشتق من عرف الفرس . ووجه آخر : أنه يرسل بالعرف ، أي : بالمعروف . وروى سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن أبي عبيدة الساعدي قال : سألت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما عن قوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال : الريح فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً قال : الريح وَالنَّاشِراتِ نَشْراً قال : الريح فَالْفارِقاتِ فَرْقاً قال : حسبك معناه وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً يعني : أرسل الرياح متتابعة كعرف الفرس فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً يعني : الريح الشديدة التي تدر التراب بالبراري ، وسمي ريح عاصف وَالنَّاشِراتِ نَشْراً يعني : الريح التي تنشر السحاب . ويقال النَّاشِراتِ نَشْراً يعني : البعث يوم القيامة ، ويقال : الملائكة الذين ينشرون من الكتاب . فَالْفارِقاتِ فَرْقاً يعني : القرآن فرق بين الحق والباطل . ويقال : هو القبر فرق بين الدنيا والآخرة . ويقال : آيات القرآن ، التي فيها بيان عقوبة الكفار . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً يعني : فالمنزلات وحيا ، وهم الملائكة عُذْراً أَوْ نُذْراً يعني : أنزل الوحي عذرا من اللّه تعالى من الظلم ، أو نذرا لخلقه من عذابه . قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو