أبو الليث السمرقندي

530

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وأطوع للّه إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ يعني : هذه السورة عظة لكم . ويقال : هذه الآيات فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يعني : فمن شاء أن يتعظ فليتعظ ، فقد بينا له الطريق . ثمّ قال عز وجل : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يعني : إلا أن يشاء لكم فيوفقكم . يعني : إن جاهدتم فيوفقكم كقوله : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ [ العنكبوت : 69 ] الآية . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو وما يشاؤن بالياء على معنى الخبر عنهم . والباقون بالتاء على معنى المخاطبة . ثمّ قال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يعني : كان عليما قبل خلقكم ، من يتخذ السبيل ، ولم يشرك ويوحد حَكِيماً حكم بالبداية لمن كان أهلا لذلك . قوله تعالى : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ يعني : يكرم بالإسلام من كان أهلا لذلك . ويقال : يدخل من يشاء في رحمته ، يعني : في نعمته وهي الجنة ، في رحمته وفضله وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يعني : يدخل الظالمين في عذاب أليم . ويقال : يعذب الظالمين . وقرئ في الشاذ والظالمون ، وقراءة العامة والظالمين بالنصب . ومعناه : ويعذب الظالمين ، ويكون لهم عذابا أليما ، تفسيرا لهذا المضمر . واللّه أعلم .