أبو الليث السمرقندي
529
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قرأ نافع ، وحمزة بجزم الياء وكسر الهاء . والباقون بنصب الياء وضم الهاء . فمن قرأ بالجزم ، فمعناه الذي يعلوهم ، وهو اسم فاعل ، من علا يعلو . ومن قرأ بالنصب نصبه على الظرف ، كما قال : فوقهم ثياب . وروي عن ابن مسعود ، أنه قرأ عاليتهم ثياب ، يعني : الوجه الأعلى . ثمّ قال : ثياب سندس ، خضر بالكسر وَإِسْتَبْرَقٌ قرأ نافع ، وعاصم في رواية حفص ، خضر وإستبرق كلاهما بالضم . والباقون كلاهما بالكسر ، فمن قرأ بالضم ، لأنه نعت الثياب . يعني : ثيابا خضرا . ومن قرأ بالكسر ، فهو نعت للسندس ، ومن قرأ وإستبرق بالضم ، فهو نسق على الثياب . ومعناه : عليهم سندس وإستبرق ، ومن قرأ بالكسر ، يكون عليهم ثياب من هذين النوعين . ثمّ قال عز وجل : وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وهو جمع السوار وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً يعني : الذي سقاهم خدمهم . ويقال : الذين يشربون من قبل أن يدخلوا الجنة . ثم قال : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً يعني : الذي وصف لكم في الجنة ، ثوابا لأعمالكم وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً يعني : عملكم مقبولا . يعني : يبشرون بهذا إذا أرادوا أن يدخلوا الجنة . ثم قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا يعني : أنزلنا عليك القرآن تنزيلا ، يعني : إنزالا فالمصدر للتأكيد . ثمّ قال عز وجل : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ يعني : استقم على أمر اللّه تعالى ونهيه . ويقال : اصبر على أذى الكفار . وقال : على تبليغ الرسالة وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً آثما يعني : فاجرا وهو الوليد بن المغيرة ، أو كفورا يعني : ولا كفورا ، وهو عتبة بن ربيعة . قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن فعلت هذا لأجل المال ، فارجع حتى أدفع إليك من المال ، ما تصير به أكثر مالا من أهل مكة . فنزلت هذه الآية وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً . ثمّ قال عز وجل : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ يعني : صل باسم ربك بُكْرَةً وَأَصِيلًا يعني : بكرة وعشيا يعني : صلاة الفجر ، وصلاة الظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ يعني : فصلّ للّه المغرب والعشاء وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني : بعد المكتوبة ، فهذا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . ويقال له ولأصحابه : وهذا أمر استحباب ، لا أمر وجوب . ثمّ قال عز وجل : إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يعني : يختارون الدنيا وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يعني : يتركون العمل لما هو أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا يعني : ليوم ثقيل وقال مجاهد : وراءهم يعني : خلفهم . قوله تعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ يعني : قوينا خلقهم ليطيعوني ، فلم يطيعوني . ويقال : شددنا مفاصلهم بالعصب ، والعروق والجلد ، لكي لا ينقطع المفاصل وقت تحريكها . ويقال : شددنا أسرهم ، أي : قبلهم ودبرهم ، لكي لا يسيل البول والغائط ، إلا عند الحاجة وَإِذا شِئْنا يعني : إذا أردنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا يعني : أي نخلق خلقا أمثل منهم ،