أبو الليث السمرقندي
528
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثمّ قال عز وجل : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ وهي كيزان مدققة الرأس ، لا عرى لها كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ يعني : في صفاء القارورة ، وبياض الفضة . وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا ، فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائه ، ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير ، كبياض الفضة . قرأ نافع ، وعاصم ، والكسائي سلاسلا وقواريرا ، كلهن بإثبات الألف والتنوين . وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها ، وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير ، ولا يثبتها في الثانية . قال أبو عبيد : رأيت في مصحف عثمان ، رضي اللّه عنه الذي قال له مصحف الإمام قوارير بالألف ، والثانية كان بالألف ، فحكت ورأيت أثرها بينا هناك ، وأما السلاسل فرأيتها قد رست . وقال بعض أهل اللغة : الأجود في العربية ، أن لا ينصر فيه سلاسل وقوارير ، لأن كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة ، أوسطها ساكن ، فإنه لا ينصرف ، فأما من صرفه ونون ، فإنه رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثمّ قال : قَدَّرُوها تَقْدِيراً يعني : على قدر كف الخدم ، ويقال : على قدر كف المخدوم ولا يحجز ، ويقال : على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه . ويقال : على مقدار الذي لا يزيد ولا ينقص ليكون الري لشربهم وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً يعني : خمرا وشرابا كانَ مِزاجُها يعني : خلطها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وقال القتبي : والزنجبيل اسم العين ، وكذلك السلسبيل ويقال : إن السلسبيل اللبن والزنجبيل طعمه ، والعرب تضرب به المثل . وقال مقاتل : إنما سمي السلسبيل ، لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم ، وقال أبو صالح : بلغني أن السلسبيل شديد الجرية . وقال بعضهم : معناه كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عينا فيها تسمى سلسبيلا يعني : عينا تسمى الزنجبيل وتم الكلام ثمّ قال : سلسبيلا يعني : سل اللّه تعالى السبيل إليها . قوله تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ يعني : لا يكبرون ، ويكونون على سن واحدة إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً قال قتادة : كثرتهم وحسنهم ، كاللؤلؤ المنثور وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً يعني : إذا رأيت هناك ما في الجنة ، رأيت نعيما وَمُلْكاً كَبِيراً يعني : على رؤوسهم التيجان ، كما يكون على رأس ملك من الملوك . ويقال : وَمُلْكاً كَبِيراً يعني : لا يدخل رسول رب العزة ، إلا بإذنهم . ثمّ قال عز وجل : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ يعني : على ظهورهم ثياب سندس .