أبو الليث السمرقندي

527

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : العبوس الذي تعبس فيه الوجوه ، من هول ذلك اليوم ، والقمطرير الشديد العبوس . ويقال : عبوسا ، أي : يوم يعبس فيه الوجوه ، فجعل عبوسا من صفة اليوم . كما قال : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [ إبراهيم : 18 ] أراد عاصف الريح والقمطرير الشديد . يعني : ينقبض الجبين وما بين الأعين ، من شدة الأهوال . ويقال : قمطريرا نعت ليوم . ويقال : يوم قمطرير ، إذا كان شديدا . يعني : يوما شديدا صعبا . ثمّ قال عز وجل : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ يعني : دفع اللّه عنهم عذاب ذلك اليوم وَلَقَّاهُمْ يعني : أعطاهم نَضْرَةً حسن الوجوه وَسُرُوراً يعني : فرحا في قلوبهم قوله تعالى : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا يعني : أعطاهم الثواب بما صبروا في الدنيا جَنَّةً وَحَرِيراً يعني : لباسهم فيها حرير . ويقال : بما صبروا على الطاعات . ويقال : على المصائب . وقوله عز وجل : مُتَّكِئِينَ فِيها يعني : ناعمين في الجنة عَلَى الْأَرائِكِ يعني : على السرر ، وفي الجمال واحدها أريكة لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً يعني : لا يصيبهم فيها حر الشمس وَلا زَمْهَرِيراً يعني : ولا برد الشتاء . ثمّ قال عز وجل : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها يعني : قريبة عليهم ظلال الشجر . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا يعني : قربت ثمارها ويقال سخرت قطوفها يعني : مجنى ثمرها تذليلا يعني : قريبا ينالها القاعد والقائم . وروى بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أرض الجنة من فضة ، وترابها مسك ، وأصول شجرها ذهب وفضة ، وأغصانها لؤلؤ وزبرجد ، والورق والثمر تحت ذلك ، فمن أكل قائما لم يؤذه ، ومن أكل جالسا لم يؤذه ، ومن أكل مضطجعا لم يؤذه . ثمّ قرأ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا وقال أهل اللغة . ذللت أي : أدنيت منهم ، من قولك : حائط ذليل إذا كان قصير السمك . والقطوف والثمرة واحدها قطف ، وهو نحو قوله تعالى : قُطُوفُها دانِيَةٌ [ الحاقة : 23 ] . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 15 إلى 31 ] وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 )