أبو الليث السمرقندي
502
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا يعني : بشركهم باللّه تعالى أغرقوا في الدنيا . فَأُدْخِلُوا ناراً في الآخرة . قال مقاتل : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا بخطياتهم ؛ وقال القتبي : ( بما خطياتهم أغرقوا ) يعني : من خطيئاتهم أغرقوا ، والميم زيادة . ثم قال : فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً يعني : أعوانا يمنعونهم من العذاب . قرأ أبو عمرو خَطاياهُمْ ، والباقون خَطِيئاتِهِمْ ومعناهما واحد ، وهو جمع خطيئة . قوله تعالى : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً يعني : لا تدع على ظهر الأرض من الكافرين ديارا ، يعني : أحدا منهم ؛ ويقال : أصله من الدار يعني : نازلا بها ، ويقال : في الدار أحد وما بها ديار ؛ وأصله ديوار ، فقلبت الواو ياء ثم شددت وأدغمت الياء في الياء . ثم قال عز وجل : إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ يعني : إنك إن تتركهم ولم تهلكهم ، يدعوا الموحدين إلى الكفر . وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً يعني : يكون منهم الأولاد ، يكفرون ويفجرون بعد البلوغ ؛ ويقال : يعني : ولا يلدوا إلا أن يكونوا فجارا كفارا . وهذا كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الشّقي من شقي في بطن أمّه والسّعيد من وعظ بغيره » . ثم قال عز وجل : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يعني : سفينتي وديني . وقال الكلبي : وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يعني : مسجدي . وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً يعني : لا تزد الكافرين إلا هلاكا ، كقوله : تَبَّرْنا تَتْبِيراً . وروى عكرمة ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - كان إذا قرأ القرآن في الليل ، فمر بآية فيقول لي : يا عكرمة ذكرني عند هذه الآية غدا . فقرأ ذات ليلة هذه الآية ، فقال : يا عكرمة ، ذكرني غدا . فذكرته ذلك ، فقال : إن نوحا دعا بهلاك الكافرين ، ودعا للمؤمنين بالمغفرة ، وقد استجيب دعاؤه في المؤمنين ، فيغفر اللّه تعالى للمؤمنين والمؤمنات بدعائه ، وبهلاك الكافرين فأهلكوا . وروي عن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نجاة المؤمنين في ثلاثة أشياء : بدعاء نوح - عليه السّلام - وبدعاء إسحاق - عليه السلام - وبشفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم » يعني : للمؤمنين واللّه أعلم .