أبو الليث السمرقندي
503
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الجن وهي ثمان وعشرون آية مكية [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) قوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ يعني : قل يا محمد أوحى اللّه إلي ، وأخبرني اللّه تعالى في القرآن . أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ، وهم تسعة من أهل نصيبين ، من أهل اليمن ، من أشرافهم . والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين السماء أي : بين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فقالوا : ما هذا إلا لشيء حدث ؛ فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء . فوجدوا النفر الذين خرجوا نحو تهامة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنخلة ، وهو يصلي مع أصحابه صلاة الفجر ، فاستمعوا منه ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ يعني : طائفة وجماعة من الجن ، فقالوا : إِنَّا سَمِعْنا يعني : قالوا بعد ما رجعوا إلى قومهم . إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يعني : عزيزا شريفا كريما ، ويقال : عزيزا لا يوجد مثله . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ يعني : يدعو إلى الهدى ، وهو الإسلام . ويقال : إلى الصواب ، والتوحيد ، والأمر والنهي . ويقال : يدل على الحق . فَآمَنَّا بِهِ يعني : صدقنا بالقرآن . ويقال : آمنا باللّه تعالى . وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً يعني : إبليس ، يعني : لن نشرك بعبادته أحدا من خلقه . ثم قال عز وجل : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي : ارتفع عظمة ربنا ؛ ويقال : ارتفع ذكره ، ويقال : ارتفع ملكه وسلطانه . مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً يعني : لم يتخذ زوجة ولا ولدا ،