أبو الليث السمرقندي

49

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقادتهم ؟ فتجيئون فيطرحونكم في نحور العدو . فتقتلوا أو تفروا . فما زال ذلك الحديث يفشو في العسكر . ثم دخل عسكر بني كنانة . فقال : أتدرون ماذا يريد الناس غدا ؟ قولوا : ماذا يريدون ؟ قالوا : يقولون أين بنو كنانة ؟ أين ذروة العرب ؟ أين رماة الخندق ؟ فتجيبون . فيطرحونكم في نحور العدو ؟ فتقتلوا أو تفروا . ثم دخل عسكر غطفان ، فقال : أتدرون ما ذا يريد الناس غدا ؟ قولوا ماذا يريدون ؟ قال : يقولون أين غطفان ؟ أين بنو فزارة بن حلاس الخيول ؟ فتجيبون . فيطرحونكم في نحور العدو . فتقتلوا أو تفروا . قال : فبعث اللّه تعالى عليهم ريحا شديدة ، فلم تترك لهم خباء إلا قلعته ، ولا إناء إلا أكفأته . وقلعت أوتاد خيولهم ، وجالت الخيول بعضها في بعض . فقالوا فيما بينهم : لقد بدا محمد بالسر . فالنجاة النجاة . فركب أبو سفيان جمله معقولا ، فما حلّ عقاله إلا بعد أن انبعث . قال حذيفة : ولو شئت أن أضربه بسيفي أو أطعنه برمحي لفعلت . ولكن نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فترحلوا كلهم وذهبوا . فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فحدثه عن العساكر وما فعل اللّه عز وجل بها . فنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ في الدفع عنكم إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ من المشركين فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً شديدة وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها من الملائكة . وذلك كبرت حوالي العسكر حتى انهزموا حين هبت بهم الريح ، وهي ريح الصبا . وروي عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » ثم قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً في أمر الخندق . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 10 إلى 17 ] إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 )