أبو الليث السمرقندي
50
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ يعني : أتاكم المشركون من فوق الوادي . يعني : طلحة بن خويلد الأسدي وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ من قبل المغرب وهو أبو الأعور السلمي . ويقال : مِنْ فَوْقِكُمْ أي : من قبل المشرق ، مالك بن عوف ، وعيينة بن حصن الفزاري ، ويهود بني قريظة . وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أبو سفيان . فلما رأى ذلك قالوا : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ يعني : شخصت الأبصار فوقا يعني : أبصار المنافقين ، لأنهم أشد خوفا كأنهم خشب مسندة وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ خوفا ، هذا على وجه المثل . ويقال : اضطراب القلب يبلغ الحناجر . ويقال : إذا خاف الإنسان ، تنتفخ الرئة ، وإذا انتفخت الرئة ، يبلغ القلب الحنجرة . ويقال للجبان : منتفخ الرئة . وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا يعني : الإياس من النصرة . يعني : ظننتم أن لن ينصر اللّه عز وجل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، قرأ ابن كثير والكسائي وعاصم في رواية حفص : الظنون بالألف عند الوقف ، ويطرحونها عند الوصل . وكذلك في قوله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [ الأحزاب : 66 ] فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [ الأحزاب : 67 ] وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر : بالألف في حال الوصل والوقف . وقرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف في الحالتين جميعا . فمن قرأ بالألف في الحالين ، فلاتباع الخط . لأن في مصحف الإمام وفي سائر المصاحف بالألف . ومن قرأ بغير ألف فلأن الألف غير أصلية ، وإنما يستعمل هذه الألف الشعراء في القوافي . وقال أبو عبيدة : أحب إلي في هذه الحروف أن يتعمد الوقف عليها بالألف ، ليكون متبعا للمصحف ، واللغة . ثم قال عز وجل : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ يعني : عند ذلك اختبر المؤمنون . يعني : أمروا بالقتال والحضور . وكان في ذلك اختبارا لهم وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي : حركوا تحريكا شديدا واجتهدوا اجتهادا شديدا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وهم لم يقولوا رسول اللّه ، وإنما قالوا باسمه . ولكن اللّه عز وجل ذكره بهذا اللفظ . قوله عز وجل : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يعني : جماعة من المنافقين يا أَهْلَ يَثْرِبَ يعني : يا أهل المدينة وكان اسم المدينة يثرب ، فسماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة لا مُقامَ لَكُمْ قرأ عاصم في رواية حفص : بضم الميم . وقرأ الباقون : بالنصب . فمن يقرأ بالضم فمعناه لا