أبو الليث السمرقندي

47

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عشر ألف رجل . ثم جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة . فجاء إلى باب كعب بن الأشرف . وهو رئيس بني قريظة . فاستأذن عليه . فقال لجاريته : انظري من هذا ؟ فعرفته الجارية فقالت : هذا حيي بن أخطب . فقال : لا تأذني له عليّ . فإنه مسؤوم إنه قد سأم قومه . يريد أن يسأمنا زيادة . فقالت له الجارية : ليس هاهنا فقال حيي بن أخطب بلى هو ثم ولكن عنده قدر جيش لا يحب أن يشركه فيها أحد . فقال كعب : أحفظني أخزاه اللّه . يعني : أغضبني ائذني له في الدخول . فدخل عليه . فقال له : يجيئك مليكك ، قد جئتك بعارض برد جئتك بقريش بأجمعها ، وكنانة بأجمعها ، وغطفان بأجمعها . لا يذهب هذا الفوز حتى يقتل محمد . فانقض الحلف بينك وبين محمد . فقال له كعب بن الأشرف : إن العارض ليسبب بنفحاته شيئا . ثم يرجع وأنا في بحر لجي ، لا أقدر على أن أريم داري ومالي . واللّه ما رأينا جارا قط خيرا من محمد ما خفر لنا بذمة ، ولا هتك لنا سترا ولا آذانا ، وإنما أخشى أن لا يقتل محمد ، وترجع أنت وأقتل أنا . فقال لكم ما في التوراة إن لم يقتل محمدا في هذا الغور ، لأدخلنّ معكم حصنكم ، فيصيبني ما أصابكم . فنقض الحلف ، وشقّ الصحيفة ، فقدم بنعيم بن مسعود المدينة ، وكان تاجرا يقدم من مكة . فقال : يا محمد شعرت أن بني قريظة نقضوا الحلف الذي كان بينك وبينهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لعلّنا نحن أمرناهم بذلك » . فقال عمر : إن كنت أمرتهم بذلك ، وإن كنت تأمرهم بذلك ، فقتالهم علينا هيّن . فقال : « ما أنا بكذّاب ، ولكنّ الحرب خدعة » . ونعيم لم يسلم ذلك اليوم . فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن عبادة إلى كعب بن الأشرف ، يناشدوه اللّه الحلف الذي كان بينهم . وأن يرجعوا إلى ما كانوا عليه من قبل . فأبى كعب بن الأشرف ، وجرى بينهم كلام . وسبّ سعد بن معاذ . فقال أسيد بن حضير : أتسب سيدك معاذا يا عدو اللّه ؟ ما هو لك بكفؤ . فقال سعد بن معاذ : اللهم لا تميتني حتى أشفي نفسي منهم . فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحدثوه الحديث . فانطلق نعيم بن مسعود إلى أبي سفيان . فقال : يا أبا سفيان واللّه ما كذب محمد قط كذبة . أخبرني بأنه أمر بنقض الحلف بينه وبين بني قريظة . فقال سلمان الفارسي : إنا كنا يا رسول اللّه بأرض فارس إذا تخوفنا الجنود ، خندقنا على أنفسنا . فهل لك أن تخندق خندقا ؟ فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع أهل المدينة ، وخندق وأخذ المعول بيده ، فضرب لكي يقتدي الناس . فضرب ضربة فأبرق برقة ، حتى ظهر ضوء بضربته . ثم ضرب ضربة أخرى فأبرق برقة ، ثم ضرب الثالثة فقال سلمان : لقد رأيت أمرا عجيبا . لقد رأيت ذلك . قال : نعم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد رأيت بالأولى قصور الشّام ، وبالثّانية قصور كسرى ؛ وبالثّالثة قصور اليمن . فهذه فتوح يفتح اللّه عليكم » . فقال ناس من المنافقين : يعدنا أن تفتح الشام ، وأرض فارس ، واليمن . وما يستطيع أحد منا أن يذهب إلى الخلاء . ما يعدنا إلا غرورا .