أبو الليث السمرقندي

460

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وروى أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ طاهرات من غير جماع . روى سفيان ، عن عمرو بن دينار : أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قرأ فطلقوهن قبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : لو أن الناس أصابوا حد الطلاق ، لما ندم رجل على امرأته يطلقها ، وهي طاهرة لم يجامعها . فإن بدا أن يمسكها أمسكها ، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : الطلاق على أربعة أوجه : وجهان حلال ، ووجهان حرام . فأما الحلال ، بأن يطلقها من غير جماع ، أو يطلقها حاملا . وأما الحرام ، بأن يطلقها حائضا ، أو يطلقها حين جامعها . وقال الحسن : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال : إذا طهرن من الحيض من غير جماع . وقال الزهري ، وقتادة : يطلقها لقبيل عدتها . وروى ابن طاوس ، عن أبيه قال : حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها . قلت : وما قبل عدتها ؟ قال : طاهرة من غير جماع . ثم قال : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعني : واحفظوا العدة . فأمر الرجل بحفظ العدة ، لأن في النساء غفلة ، فربما لا تحفظ عدتها . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ يعني : وأخشوا اللّه ربكم ، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن . فلو طلقها في الحيض ، فقد أساء . والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء . ثم قال : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ يعني : اتقوا اللّه في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال : وَلا يَخْرُجْنَ يعني : ليس لهن أن يخرجن من البيوت . ثم قال : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني : إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها ، وهو قول ابن مسعود . وقال الشعبي ، وقتادة : خروجها في العدة فاحشة . وإخراج الزوج لها في العدة معصية ؛ وهكذا روي ، عن ابن عمرو ، وإبراهيم النخعي . وقال ابن عباس : الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج . ثم قال : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني : الطلاق بالسنة ، وإحصاء العدة من أحكام اللّه تعالى . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني : يترك حكم اللّه فيما أمر من أمر الطلاق . فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعني : أضر بنفسه . ثم قال : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً يعني : لا تطلقها ثلاثا ، فلعله يحدث من الحب أو الولد خير ، فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها . وإن طلقها واحدة ، يمكنه أن يراجعها . ثم قال : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني : إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن ، وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني : راجعوهن بإحسان ، يعني : أن تمسكوهن بغير إضرار . أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني : اتركوهن بإحسان . ويقال : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني : انقضت عدتهن ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني : بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين .