أبو الليث السمرقندي
452
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 7 إلى 11 ] هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 ) ثم قال : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعني : يتفرقوا . وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : كنا في غزوة ، فكسح رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري يا للأنصار وقال : المهاجري : يا للمهاجرين . فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ما بال دعوى الجاهليّة ، دعوها فإنّها فتنة » . فقال عبد اللّه بن أبي : واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل . فقال عمر : دعني يا رسول اللّه أضرب رأس هذا المنافق فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « دعه لا يتحدّث النّاس أنّ محمدا يقتل أصحابه » . وروى معمر ، عن قتادة أن عبد اللّه بن أبي قال لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه ، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا . قال : فاقتتل رجلان ، أحدهما من جهينة ، والآخر من غفار ؛ وكانت جهينة حليف الأنصار ، فظهر عليهم الغفاري ، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني : عبد اللّه بن أبي : عليكم صاحبكم حليفكم ، فو اللّه ما مثلنا ومثل محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك . أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة . ليخرجن الأعز منها الأذلّ . وروى معمر ، عن الحسن : أن غلاما جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا نبي اللّه ، إني سمعت أن عبد اللّه بن أبي يقول كذا . فقال : فلعلك غضبت عليه . فقال : أما واللّه يا نبي اللّه ، فلقد سمعته يقول ، فقال : فلعله أخطأ سمعك . فقال : لا واللّه يا نبي اللّه ، لقد سمعته يقول . فأنزل اللّه تعالى تصديقا للغلام لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأذن الغلام ، وقال : « وعت أذنك يا غلام » ، فنزل قوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ