أبو الليث السمرقندي

447

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني : يقرأ عليهم آياتِهِ يعني : القرآن ، وَيُزَكِّيهِمْ يعني : يدعوهم إلى التوحيد ، ويطهرهم به من عبادة الأوثان ؛ ويقال : يُزَكِّيهِمْ يعني : يصلحهم ، ويقال : يأمرهم بالزكاة . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني : القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني : الحلال والحرام . وَإِنْ كانُوا يعني : وقد كانوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث إليهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني : لفي خطأ بيّن يعني : الشرك . وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني : التابعين من هذه الأمة ممن بقي ، لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني : لم يكونوا بعد فسيكونون . وروى جويبر ، عن الضحاك في قوله : آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال : يعني : من أسلم من الناس ، وعمل صالحا إلى يوم القيامة من عربي وعجمي . ثم قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني : العزيز في ملكه ، الحكيم في أمره . قوله تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يعني : الإسلام فضل اللّه يؤتيه مَنْ يَشاءُ يعني : يعطيه من يشاء ، ويكرم به من يشاء من كان أهلا لذلك . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يعني : ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام . ثم قال : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني : صفة الذين علموا التوراة ، وأمروا بأن يعملوا بما فيها . ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ، أي : لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وأمروا بأن يحملوا تفسيرها ، ثم لم يحملوها يعني : لم يعلموا تفسيرها ، فمثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يعني : يحمل كتبا ولا يدري ما فيها ، كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة . ثم قال : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني : بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال ، ويقال : بئس صفة القوم الذين كذبوا بآيات اللّه ، يعني : جحدوا بالقرآن وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني : إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق . وقوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا يعني : مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية . إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ يعني : إن ادعيتم وقلتم إنكم أَوْلِياءُ لِلَّهِ يعني : أحبابا للّه . مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني : من دون المؤمنين ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعني : سلوا الموت ، فقولوا : اللهم أمتنا . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم أولياء اللّه من دون المؤمنين . وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً يعني : لا يسألون أبدا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني : بما عملت وأسلفت أيديهم . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني : عليما بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت . قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي : تكرهون الموت ، يعني : نازل بكم لا محالة . ثُمَّ تُرَدُّونَ يعني : ترجعون في الآخرة . إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، وقد ذكرناه فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا .