أبو الليث السمرقندي

407

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فمعناه : إن المؤمنين من الرجال ، والمؤمنات من النساء ، فمن صدق اللّه ورسوله ورضي بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن قرأ : بالتشديد . يعني : المتصدقين من الرجال ، والمتصدقات من النساء ، فأدغمت التاء في الصاد ، وشددت . وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني : يتصدقون ، محتسبين بطبيعة أنفسهم ، صادقين من قلوبهم يُضاعَفُ لَهُمْ الحسنات ، والثواب بكل واحد عشرة إلى سبعمائة ، إلى ما لا يحصى ، وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ يعني : ثوابا حسنا في الجنة . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يعني : صدّقوا بتوحيد اللّه ، وصدقوا بجميع الرسل ، أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والصدّيق : اسم المبالغة في الفعل . يقال : رجل صدّيق ، كثير الصدق . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : فمن آمن باللّه ورسله فهو من الصدّيقين . ثم قال : وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال مقاتل : هذا استئناف فقال : الشُّهَداءُ يعني : من استشهد عند ربهم . يعني : يطلب شهادة على الأمم لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني : ثوابهم وَنُورُهُمْ ويقال : هذا بناء على الأول . يعني : أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة . ويقال : معناه أولئك هم الصديقون وأولئك هم الشهداء عند ربهم ، ويكون لهم أجرهم ، ونورهم . قال مجاهد : كل مؤمن صديق ، شهيد . ثم وصف حال الكفار فقال عز وجل : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : بوحدانية اللّه تعالى وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : جحدوا بالقرآن أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 20 إلى 23 ] اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 )