أبو الليث السمرقندي
406
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ يعني : ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم ، فترق قلوبهم . يقال : إناء يأني إناء إذا حان وجاء وقته وأوانه . قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد . ثنا : أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدبيلي . قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه قال : ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ، عن القاسم قال ، ملّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ملة ، فقالوا : حدّثنا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً ثم ملوا ملّة أخرى فقالوا : حدّثنا يا رسول اللّه . فأنزل اللّه تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ويقال : إن المسلمين قالوا لسلمان الفارسي : حدّثنا عن التوراة ، فإن فيها عجائب . فنزل نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فكفوا عن السؤال ، ثم سألوه عن ذلك ، فنزلت هذه الآية أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ يعني : ترق قلوبهم لذكر اللّه وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ يعني : القرآن بذكر الحلال والحرام . قرأ نافع ، وعاصم ، في رواية حفص وَما نَزَلَ بالتخفيف . والباقون : بالتشديد على معنى التكثير ، والمبالغة . ثم وعظهم فقال : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ يعني : ولا تكونوا في القسوة كاليهود ، والنصارى ، من قبل خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ يعني : الأجل . ويقال : خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ يعني : جفّت ، ويبست قلوبهم عن الإيمان ، فلم يؤمنوا بالقرآن إلا قليل منهم وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ يعني : عاصون . ويقال : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني : المنافقين الذين آمنوا بلسانهم دون قلوبهم . وقال أبو الدرداء : استعيذوا باللّه من خشوع النفاق . قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعا ، والقلب ليس بخاشع . قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ يعني : يصلح الأرض ، فاعتبروا بذلك بَعْدَ مَوْتِها يعني : بعد يبسها ، وقحطها ، فكذلك يحيي القلوب بالقرآن ، ويصلح بعد قساوتها حتى تلين ، كما أحيا الأرض كذلك بعد موتها بالمطر . قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ يعني : العلامات في القرآن لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يعني : لكي تعقلوا أمر البعث كذلك إنكم أيضا تبعثون . قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ قرأ ابن كثير ، وعاصم ، في رواية أبي بكر إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ كليهما بالتخفيف ، والباقون : بالتشديد . فمن قرأ بالتخفيف ،