أبو الليث السمرقندي
374
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ يعني : وأخبرهم أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يوم للناقة ، ويوم لأهل القرية كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ يعني : إذا كان يوم الناقة تحضر الناقة ، ولا يحضرون ، وإذا كان يومهم لا تحضر الناقة ، وكل فريق يحضر في نوبته فَنادَوْا صاحِبَهُمْ يعني : مصدع أو قذار فَتَعاطى فَعَقَرَ يتناول الناقة بالسهم يعقرها فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً يعني : صيحة جبريل - عليه السلام - فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قال قتادة : يعني : كرماد محترق . وقال الزجاج : الهشيم ما يبس من الورق ، وتحطم ، وتكسر قرأ بعضهم : كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ بنصب الظاء . وقراءة العامة : بالكسر : فمن قرأ بالنصب فهو اسم الحظيرة ، ومعناه : كهشيم المكان الذي يحضر فيه الهشيم . ومن قرأ بالكسر : فهو صاحب الحظيرة ، يعني : يجمع الحشيش في الحظيرة ، لغنمه فداسته الغنم . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 32 إلى 40 ] وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ يعني : سهلناه للحفظ ، لأن كتب الأولين يقرؤها أهلها نظرا ، ولا يكادون يحفظون من أولها إلى آخرها ، كما يحفظ القرآن فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يعني : متعظ به . قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ يعني : بالرسل ، لأن لوطا - عليه السلام - يدعوهم إلى الإيمان بجميع الرسل ، فكذبوهم ، ولم يؤمنوا ، فأهلكهم اللّه تعالى . وهو قوله : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً يعني : حجارة من فوقهم إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ يعني : وقت السحر . قوله تعالى : نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا يعني : رحمة من عندنا على آل لوط . صار نعمة نصبا لأنه مفعول . ومعناه : ونجيناهم بالإنعام عليهم كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ يعني : هكذا يجزي اللّه تعالى من شكر نعمته ، ولم يكفرها . ويقال : مَنْ شَكَرَ يعني : من وحد اللّه تعالى ، لم يعذبه في الآخرة مع المشركين ، فكما أنجاهم في الدنيا ينجيهم في الآخرة ، ولا يجعلهم مع المشركين .