أبو الليث السمرقندي

375

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا يعني : خوفهم لوط عقوبتنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ يعني : شكوا بالرسل ، فكذبوا ، يعني : لوط . ويقال : معناه شكوا بالعذاب الذي أخبرهم به الرسل أنه نازل بهم . قوله تعالى : وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ يعني : طلبوا منه الضيافة ، وكانت أضيافه جبريل مع الملائكة ، فمسح جبريل بجناحه على أعينهم ، فذهب أبصارهم ، وذلك قوله : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ يعني : أذهبنا أعينهم ، وأبصارهم ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الخبر . يعني : فذوقوا عذاب اللّه تعالى ، أي : عقوبة اللّه ما أخبر اللّه تعالى . ثم قال : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ يعني : أخذهم وقت الصبح عذاب دائم . يعني : عذاب الدنيا موصولة بعذاب الآخرة فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ يقال لهم : ذوقوا عذاب اللّه تعالى ، وإنذاره . ثم قال : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقد ذكرناها . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 48 ] وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ يعني : الرسل وهو موسى ، وهارون ، كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها يعني : بالآيات التسع فَأَخَذْناهُمْ يعني : عاقبناهم عند التكذيب ، أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ يعني : عقوبة منيع بالنقمة على عقوبة الكفار ، مقتدرا يعني : قادرا على عقوبتهم ، وهلاكهم . ثم خوف كفار مكة فقال : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعني : أكفاركم أقوى في النذر من الذين ذكرناهم ، فأهلكهم اللّه تعالى ، وهو قادر على إهلاكهم أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ يعني : براءة في الكتب من العذاب . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر . يعني : ليس لكم براءة ، ونجاة من العذاب . ثم قال عز وجل : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ يعني : ممتنع من العذاب يقول اللّه تعالى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ يعني : سيهزم جمع أهل مكة في الحرب وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ يعني :