أبو الليث السمرقندي

370

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَكَذَّبُوا يعني : كذبوا بالآية ، وبقيام الساعة . وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في عبادة الأصنام وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ يعني : كل قول من اللّه له حقيقة منه في الدنيا سيظهر ، وما كان منه في الآخرة سيعرف . يعني : ما وعد لهم من العقوبة . ويقال : معناه مستقر لأهل النار عملهم ، ولأهل الجنة عملهم . يعني : يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم . ثم قال : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ يعني : جاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ يعني : ما فيه موعظة لهم ، وزجر عن الشرك ، والمعاصي . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 5 إلى 14 ] حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) قوله تعالى : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ يعني : جاءهم كلمة بالغة ، وهو القرآن يعني : حكمة وثيقة فَما تُغْنِ النُّذُرُ يعني : لا تنفعهم النذر إن لم يؤمنوا ، كقوله : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [ يونس : 101 ] ويقال : فَما تُغْنِ النُّذُرُ لم تنفعهم الرسل إذا نزل بهم العذاب إن لم يؤمنوا . قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني : اتركهم ، وأعرض عنهم ، بعد ما أقمت عليهم الحجة . يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ يعني : يدعو إسرافيل على صخرة بيت المقدس إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ يعني : إلى أمر فظيع ، شديد ، منكر خُشَّعاً يعني : ذليلة أَبْصارُهُمْ خاشعا ، نصب على الحال يعني : يخرجون ، خاشعا . قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو خاشِعاً بالألف مع النصب . والباقون : خاشعا بضم الخاء ، بغير ألف ، وتشديد الشين بلفظ الجمع ، لأنه نعت للجماعة . ومن قرأ : بلفظ الواحد ، فلأجل تقديم النعت . وقرأ ابن مسعود : خاشعة بلفظ التأنيث . وقرأ ابن كثير : إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ بجزم الكاف . والباقون : بالضم ، وهما لغتان . ثم قال عز وجل : يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ يعني : من القبور ، كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ يعني : انتشروا عن معدنهم ، ويجول بعضهم في بعض .