أبو الليث السمرقندي

369

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة القمر وهي خمسون وخمس آيات مكية [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يعني : دنا قيام الساعة ، لأن خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان من علامات الساعة وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علامة لنبوته ، فانشق القمر نصفين . وروي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فانشق القمر نصفين ، فرأيت حراء بين فلقتي القمر ، أي : شقتي القمر . وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة . وروى قتادة ، عن أنس قال : سأل أهل مكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة . وقال بعضهم : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يعني : تقوم الساعة ، وينشق القمر يوم القيامة . وأكثر المفسرين قالوا : إن هذا قد مضى . وقال عبد اللّه بن مسعود : ما وعد اللّه ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى ، إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها ، ودابة الأرض ، وخروج الدجال ، وخروج يأجوج ومأجوج . ثم قال : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا يعني : إذا رأوا آية من آيات اللّه مثل انشقاق القمر ، يعرضوا عنها ، ولا يتفكروا فيها . وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني : مصنوعا . سيذهب . ويقال : معناه ذاهبا يذهب ، ثم التئام القمر . ويقال القتبي : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني : شديد القوى ، وهو من المرة ، وهو القتل . وقال الزجاج : في مستمر قولان : قول ذاهب ، وقول دائم . وقال الضحاك : لما رأى أهل مكة انشقاق القمر . وقال أبو جهل : هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق ، حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقا أم لا . فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا ، قالوا : هذا سحر مستمر يعني : استمر سحره في الآفاق .