أبو الليث السمرقندي

351

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الكعبة . وقال بعضهم : أنزل اللّه بيتا من ياقوتة في زمان آدم - عليه السلام - ووضع بمكة ، فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان ، فرفع إلى السماء ، وهو الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ طوله كما بين السماء والأرض . ثم قال : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعني : السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يعني : البحر الممتلئ تحت العرش ، وهو بحر مكفوف . يقال له : الحيوان يحمي اللّه به الموتى يوم القيامة ، فأقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء . ويقال : أقسم بخالق هذه الأشياء إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ يعني : العذاب الذي أوقع الكفار فهو كائن ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يعني : لا يقدر أحد أن يرفع عنهم العذاب . ثم بيّن أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يعني : تدور السماء بأهلها دورا ، وتموج بعضهم في بعض من الخوف . صار اليوم نصبا لنزع الخافض . ومعناه : أن عذاب ربك لواقع في يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يعني : في يوم القيامة وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يعني : تَسِيرُ على وجه الأرض سَيْراً مثل السحاب حتى تستوي بالأرض فَوَيْلٌ الشدة من العذاب يَوْمَئِذٍ يعني : يوم القيامة لِلْمُكَذِّبِينَ بيوم القيامة . ثم نعتهم فقال : الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يعني : في باطل يلهون ، ويستهزئون . قوله عز وجل : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يعني : تدفعهم خزنة جهنم . ويقال : يُدَعُّونَ يعني : يزعجون إليها إزعاجا شديدا ، ويدفعون دفعا عنيفا . ومنه قوله تعالى : يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] أي : يدفع عما يجب . ويقال : دعا يعني : دفعا على وجوههم يجرون ، فإذا دنوا منها ، قالت لهم الخزنة : هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يعني : لم تصدقوا بها ، ولم تأمنوا بها في الدنيا . أَ فَسِحْرٌ هذا العذاب الذي ترون لأنفسكم ، لأنكم قلتم في الدنيا للرسول ساحرا ، ومجنون . أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ النار . ويقال : بل أنتم لا تعقلون . ثم قال لهم : اصْلَوْها يعني : ادخلوا فيها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا يعني : فإن صبرتم ، أو لم تصبروا ، فهو سَواءٌ عَلَيْكُمْ اللفظ لفظ الأمر ، المراد به الخبر . يعني : إن صبرتم أو لم تصبروا ، فلا تنجون منها أبدا إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الكفر والتكذيب . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )