أبو الليث السمرقندي

352

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم بيّن حال المتقين فقال : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ يعني : الذين يتقون الشرك ، والفواحش في بساتين وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ يعني : معجبين . ويقال : ناعمين . ويقال : فرحين . بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ في الجنة من الكرامة وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ يعني : دفع عنهم عذاب النار . ويقول لهم الخزنة : كُلُوا وَاشْرَبُوا يعني : كلوا من ألوان الطعام ، والثمار ، واشربوا من ألوان الشراب ، هَنِيئاً يعني : لا داء ، ولا غائلة فيه ، ولا يخاف في الأكل ، والشرب ، من الآفات ما يكون في الدنيا ، بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : هذا الثواب لأعمالكم التي عملتم في الدنيا . ثم قال : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ يعني : نائمين على سرر مَصْفُوفَةٍ قد صف بعضها إلى بعض ، فكانوا على سرر ، وكل من كان ، اشتاق إلى صديقه يلتقيان . قوله تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يعني : بيض الوجوه . العين : حسان الأعين . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني : صدقوا باللّه ، ورسوله ، وصدقوا بالبعث وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ يعني : ألحقناهم ذرياتهم . قرأ أبو عمرو : واتبعناهم ذرياتهم الحقنا بهم ذرياتهم الثلاثة كلها بالألف . وقرأ نافع : اثنان بغير ألف ، والآخر : بالألف . وقرأ ابن عامر الأول : بغير ألف . والآخران : بالألف . والباقون : كلها ألف . فمن قرأ : أَتْبَعْناهُمْ معناه : ألحقناهم . يعني : الذين آمنوا ، وجعلنا ذريتهم مؤمنين ، ألحقنا بهم ذريتهم في الجنة في درجتهم . ومن قرأ : وَاتَّبَعَتْهُمْ بغير ألف ، يعني : ذريتهم معهم . ومن قرأ ذرياتهم بالألف ، فهو جمع الذرية . ومن قرأ : بغير ألف ، فهو عبارة عن الجنس ، ويقع على الجماعة أيضا . وقال مقاتل : معناه الذين أدركوا مع آبائهم ، وعملوا خيرا في الجنة ، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل ، فهم معهم في الجنة . ويقال : إن أحدهم إذا كان أسفل منه ، يلحق بهم ، لكي تقر عينه . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : يرفع اللّه المسلم ذريته وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر بهم عينه .