أبو الليث السمرقندي
34
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ يعني : ذلك الذي يفعل هذا هو عالم الغيب وَالشَّهادَةِ يعني : ما غاب من العباد ، وما شاهدوه . ويقال : عالم بما كان ، وبما يكون . ويقال : عالم السر والعلانية . ويقال : عالم بأمر الآخرة وأمر الدنيا الْعَزِيزُ في ملكه الرَّحِيمُ بخلقه . قوله عز وجل : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : خَلَقَهُ بجزم اللام . وقرأ الباقون : بالنصب فمن قرأ بالجزم فمعناه : الذي أحسن كل شيء . وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الإنسان في خلقه حسن ، والخنزير في خلقه حسن ، وكل شيء في خلقه حسن . ومن قرأ بالنصب فعلى فعل الماضي يعني : خلق كل شيء على إرادته ، وخلق الإنسان في أحسن تقويم . ويقال : الذي علم خلق كل شيء خلقه . يعني : علم كيف خلق . ويقال : هل تحسن شيئا . يعني : تعلم . ومعناه : الذي علم خلق كل شيء خلقه . ويقال : الحسن عبارة عن الزينة . يعني : الذي زين كل شيء خلقه وأتقنه كما قال : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] . ثم قال : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ يعني : خلق آدم - عليه السلام - من طين من أديم الأرض ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ أي : خلق ذريته من سلالة من النطفة التي تنسل من الإنسان . وقال أهل اللغة : كل شيء على ميزان فعالة ، فهو ما فضّل من شيء . يقال : نشارة ونخالة . ثم رجع إلى آدم - عليه السلام - فقال عز وجل : مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ يعني : سوى خلقه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . ثم رجع إلى ذريته فقال : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ويقال : هذا كله في صفة الذرية يعني : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ يعني : من نطفة ضعيفة ثُمَّ سَوَّاهُ يعني : جمع خلقه في رحم أمه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ يعني : جعل فيه الروح بأمره ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ .