أبو الليث السمرقندي

33

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] وقد سبق الرسل . ويقال : ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني : من قومهم من قريش . ثم قال : لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ يعني : يهتدون من الضلالة . وأصل الإنذار هو الإسلام . يقال : أنذر العدو إذا أعلمه . ثم دلّ على نفسه بصفة فقال عز وجل : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من السحاب والرياح وغيره فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ولو شاء خلقها في ساعة واحدة لفعل . ولكنه خلقها في ستة أيام ، ليدل على التأني . ويقال : خلقها في ستة أيام لتكون الأيام أصلا عند الناس ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فيها تقديم يعني : خلق العرش قبل السماوات . ويقال : علا فوق العرش من غير أن يوصف بالاستقرار على العرش . ويقال : استوى أمره على بريته فوق عرشه ، كما استوى أمره وسلطانه وعظمته دون عرشه وسمائه ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني : من قريب ينفعكم في الآخرة وَلا شَفِيعٍ من الملائكة أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ يعني : أفلا تتعظون فيما ذكره من صفته فتوحّدونه . ثم قال عز وجل : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقول : يقضي القضاء مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ يعني : يبعث الملائكة من السماء إلى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ يعني : يصعد إليه . قال أبو الليث - رحمه اللّه : - حدثنا عمرو بن محمد بإسناده عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط . قال : يدبر أمر الدنيا أربعة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . أما جبرائيل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالنبات والقطر ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمور عليهم ، فذلك قوله عز وجل : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ . فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ يعني : في يوم واحد من أيام الدنيا كان مقدار ذلك اليوم أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أنتم . وقال القتبي : معناه يقضي في السماء ، وينزله مع الملائكة إلى الأرض ، فتوقعه الملائكة - عليهم السلام - في الأرض . ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فيكون نزولها ورجوعها في يوم واحد مقدار المسير ، على قدر سيرنا أَلْفَ سَنَةٍ لأنّ بعد ما بين السماء والأرض خمسمائة عام . فيكون نزوله وصعوده ألف عام في يوم واحد . وروى جويبر عن الضحاك فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : يصعد الملك إلى السماء مسيرة خمسمائة عام ، ويهبط مسيرة خمسمائة عام في كل يوم من أيامكم وهو مسيرة ألف سنة . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 6 إلى 10 ] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 )