أبو الليث السمرقندي
329
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أمر الطعام ، فبعثاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لينظر عنده شيئا من الطعام ، فقال أسامة : لم يبق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيء من الطعام ، فرجع إليهما ، فقالا : إنه لو ذهب إلى بئر كذا ، ليبس ماؤها ، فنزلت هذه الآية . ويقال : نزلت في شأن زيد بن ثابت ، وذلك أن نفرا ذكروا فيه شيئا ، فنزل : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قرأ نافع : ميّتا بتشديد الياء ، والخفض . والباقون بالجزم . وقال أهل اللغة : الميت . والميت واحد مثل ضيق وضيّق ، وهين وهيّن ، ولين وليّن . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ في الغيبة ، وتوبوا إليه إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ يعني : قابل التوبة رَحِيمٌ بهم بعد التوبة . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قال مقاتل : وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما فتح مكة ، أمر بلالا ليؤذن . فقال الحارث بن هشام . أما وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير هذا الغراب . يعني : بلال . فنزل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى يعني : آدم وحواء وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ يعني : رؤوس القبائل ، مثل مضر ، وربيعة وَقَبائِلَ يعني : الأفخاذ مثل بني سعد ، وبني عامر . لِتَعارَفُوا في النسب إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ يعني : وإن كان عبدا حبشيا أسود مثل بلال . وقال في رواية الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس ، كان في أذنيه ثقل ، وكان يدنو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليسمع كلامه فأبطأ يوما واحدا وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء فتخطى رقابهم حتى جلس قريبا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقال رجل من القوم : هذا يتخطى رقابنا ، فلم لا يجلس حيث وجد المكان ؟ فقال ثابت : من هذا ؟ فقالوا : فلان . فقال ثابت : يا ابن فلانة ، وكان يعيّر بأمه ، فخجل . فنزلت هذه الآية . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من عيّر فلانا بأمّه » ؟ فقال ثابت بن قيس : أنا قد ذكرت شيئا . فقرأ هذه الآية عليه ، فاستغفر ثابت . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : القبائل ، والأفخاذ : الصغار ، والشعوب : الجمهور مثل مضر . وقال الضحاك : الشعوب : الأفخاذ الصغار ، والقبائل مثل بني تميم ، وبني أسد . وقال القتبي : الشعوب أكثر من القبيلة . وقال الزجاج : الشعب أعظم من القبيلة ، ومعناه : إني لم أخلقكم شعوبا وقبائل لتتفاخروا ، وإنما خلقناكم كذلك لتعارفوا . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة ، يقول اللّه عزّ وجلّ : إنّكم جعلتم لأنفسكم نسبا ، وجعلت لنفسي نسبا ، فرفعتم نسبكم ، ووضعتم نسبي ، فاليوم أرفع نسبي ، وأضع نسبكم . يعني : قلت : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وقلتم : أنتم فلان وفلان » . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بأتقيائكم خَبِيرٌ بافتخاركم قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قال ابن عباس : نزلت في بني أسد ، قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قحط أصابهم ، فجاؤوا بأهاليهم ، وذراريهم ، يطلبون الصدقة ، وأظهروا الإسلام ، وقالوا : يا رسول اللّه نحن أسلمنا طوعا ، وقدمنا بأهالينا ، فأعطنا من الغنيمة أكثر مما تعطي غيرنا . ويقال : كانت قبيلتان جهينة ، ومزينة ،