أبو الليث السمرقندي

330

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قدموا بأهاليهم . فنزلت الآية قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا يعني : صدقنا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا يعني : لم تصدقوا في السر ، كما صدقتم في العلانية وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا يعني : دخلنا في الانقياد ، والخضوع . ويقال : استسلمنا مخافة القتل والسبي وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني : التصديق . ويقال : لم يدخل حب الإيمان في قلوبكم وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في السر ، كما تطيعونه في العلانية لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً يعني : لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا . قرأ أبو عمرو : لا يألتكم بالألف والهمز . والباقون : لا يَلِتْكُمْ بغير ألف ولا همز . ومعناهما واحد يقال : لاته يلته وألته يألته إذا نقص حقه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لو صدقوا بقلوبهم ، ثم بيّن اللّه عز وجل لهم من المصدق . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) فقال عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ يعني : المصدقون في إيمانهم الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يعني : لم يشكوا في إيمانهم وَجاهَدُوا الأعداء بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي : في طاعة اللّه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم . فلما نزلت هذه الآية ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحلفوا باللّه أنهم لمصدقوه في السر ، فنزل : قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ الذي أنتم عليه وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني : سر أهل السماوات ، وسر أهل الأرض وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي : يعلم ما في قلوبكم من التصديق وغيره . قوله عز وجل : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا يعني : بقولهم جئناك بأهالينا ، وأولادنا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ يعني : وفقكم للإيمان إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنكم مخلصون في السر ، والعلانية . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : سر أهل السماوات ، وسر أهل الأرض . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قرأ ابن كثير ، وعاصم ، في رواية إبان يعملون بالياء على معنى الخبر عنهم . وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة . أي : بصير بما يعملون من التصديق وغيره ، والخير ، والشر ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .