أبو الليث السمرقندي
328
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
كان على المقاسم . فقال لعبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي : يا أعرابي . فقال له عبد اللّه : يا يهودي . فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يدخلا عليه ، حتى تظهر توبتهما ، فنزل بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ يعني : بئس التسمية لإخوانكم بالكفر وهم مؤمنون وَمَنْ لَمْ يَتُبْ من قوله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فأوثقا أنفسهما حتى قبلت توبتهما . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 12 إلى 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ يعني : لا تحققوا الظن إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ يعني : معصية أي : إنّ ظن السوء بالمسلم معصية . وقال سفيان الثوري : الظن ظنان . ظن فيه إثم ، وظن لا إثم فيه . فالظن الذي فيه إثم ، أن يظن ويتكلم به . وأما الظن الذي لا إثم فيه ، فهو أن يظن ، ولا يتكلم به ، لأنه قال : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولم يقل : جميع الظن إثم . ثم قال : وَلا تَجَسَّسُوا يعني : لا تطلبوا ، ولا تبحثوا عن عيب أخيكم وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً روى أسباط عن السدي قال : كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس فيهم عمر ، فنزلوا منزلا ، فضربوا خيامهم ، وصنعوا طعامهم ، ونام سلمان ، فقال بعض القوم لبعض : ما يريد هذا العبد إلا أن يجد خياما مضروبة ، وطعاما مصنوعا ، فلما استيقظ سلمان ، قالوا له : انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والتمس لنا إداما نأتدم به . فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال - عليه السلام - : « أخبرهم أنّهم قد ائتدموا » . فأخبرهم . فقالوا : ما طعمنا بعد ، وما كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فأتوه ، فقال : « ائتدمتم من صاحبكم ، حين قلتم ما قلتم وهو نائم » ، ثم قرأ : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ يعني : فكما تكرهون أكل لحمه ميتا ، فكذلك اجتنبوا ذكره بالسوء وهو غائب . ويقال : كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وكان يطبخ لهما ، فنزلوا منزلا ، فلم يجد ما يصلح لهم